استعمال الأسمدة بطريقة مفرطة

التربة هي المصدر الأساسي لحصول النبات على العناصر الغذائية واحتياجاتها بالإضافة للماء و الهواء، ولازدياد الطلب السكاني على الغذاء والذي قدرته منظمة الأمم المتحدة بزيادة نسبتها 35% للغذاء و40% للماء مع حلول سنة 2030. ولمنظمة الأغذية والزراعة العالمية إحصائيات تشير إلى أن نسبة كبيرة من أراضي الكوكب تعاني من التدهور الشديد، كما يعاني في وقتنا الحالي ملايين الأشخاص من الجوع، ومع حلول سنة 2050 يتوقع وصول تعداد سكان العالم إلى تسعة مليارات نسمة مما يزيد الطلب على الناتج الغذائي بنسبة 60%، وبالتالي لإنجاح عملية إنتاج نبات سليم وغذاء كافي هنالك عدة عوامل كالماء والهواء والضوء، بالإضافة للعناصر الغذائية الموجودة في التربة والتي يمكننا التحكم فيها وتوفيرها عن طريق إضافة الأسمدة الصحيحة و استخدامها بشكل سليم ومفيد للإنسان و البيئة عموما.

ما هي أنواع الأسمدة
في الزراعة، يتم استخدام الأسمدة الكيماوية لزيادة غلة المحاصيل، و هي المسؤولة عن تلوث التربة الضخم، لكنها علاوة على ذلك السبب الرئيسي لتلوث المياه الجوفية، والخزانات الرئيسية لمياه الشرب، وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الأسمدة الكيميائية: النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، فهي توفر العناصر الغذائية التي تحتاجها النباتات لتنمو والتي قد تفتقر إليها في التربة المستغلة بشكل مفرط، و الأسمدة بصفة عامة تنقسم إلى نوعين رئيسيين وهي الأسمدة العضوية والأسمدة الكيميائية المصنعة من عناصر رئيسية كبرى كالبوتاسيوم والنتروجين والفوسفور كما ذكرنا، بالإضافة إلى العناصر الصغرى أو النادرة مثل الحديد والزنك والمنجنيز والنحاس والكلور وغيرها، والتي تضاف بكميات قليلة في الخليط والتي تم استخدامها لأول مرة قبل حوالي القرنين، أما السماد العضوي فيتكون من روث الحيوانات والكائنات الدقيقة والحشرات وأجزاء النباتات أو كل ما تحلل في التربة مما سبق بالإضافة إلى نشارة الخشب وأوراق النباتات، فالسماد العضوي له دور ومساهمة كبيرة في الحفاظ على سلامة البيئة من التلوث، فهي تكسب التربة العناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات مع المحافظة على خصوبة التربة فيتم إنتاج نباتات محاصيل جيدة خالية من أي مواد كيميائية وكذلك الحفاظ على المياه الجوفية من التلوث.

خطورة الإفراط في استعمال الأسمدة
من الضروري معرفة أن الزيادة المفرطة في استخدام الأسمدة تجعلها تتراكم في التربة وتسبب تسمم للنباتات و تعيق نموها، وكذلك تعيق امتصاص الجذور للعناصر المختلفة، ومن ثم تتسرب إلى المياه الجوفية فتصبح خطرة على صحة الإنسان بسبب احتوائها على بعض العناصر بتراكيز عالية كالنتروجين، و نتيجة للمتطلبات و سوء الاستخدام للإمكانيات المطلوبة من أسمدة و مبيدات تعرضت الأرض لخطر التلوث لتصبح غير قادرة على الإنتاج، كما أدى تطبيق التقنيات الحديثة إلى ظهور العديد من الآثار السلبية التي أثرت على الموارد الطبيعية المتجددة و على التوازن في عناصر البيئة المختلفة، مما تسبب في انقراض بعض أنواع الكائنات الحية و أضر بصحة الإنسان. [1]

ما هي العواقب على الإنسان
يمكن أن يعاني البشر من الأسمدة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فمن الواضح أن المزارعين هم أكثر المتضررين من الأضرار المباشرة من خلال امتصاص الجلد لهذه المبيدات أو عن طريق استنشاقها ، وذلك ما يؤدي إلى التهاب في الجهاز التنفسي، كما أن المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة لا تزال لها آثار غير مؤكدة، حيث يمكن أن تكون سببًا في العديد من الأمراض (مرض باركنسون ، السرطان ، اللوكيميا ، إلخ).

في المقابل، يؤثر الضرر غير المباشر علينا جميعًا. في الواقع ، أثناء تسرب التربة ، النترات (على وجه الخصوص) تجعل المياه الجوفية غير صالحة للاستهلاك، فالخطر هنا هو التسمم عن طريق الاستهلاك وتراكم العناصر الخطرة على البشر (النترات والنيتروجين، وغيرها). بالإضافة إلى ذلك، يعد استهلاك الحيوانات المسمومة بهذه العناصر نفسها خطرًا إضافيًا على البشر. وأخيرًا، يمكن أن يسبب الاستعمال المكثف للأسمدة النيتروجينية كوارث بيئية (مثل انتشار الطحالب الخضراء) ، والتي يمكن أن تكون قاتلة للبشر. [2]

ما هي العواقب على البيئة
من أجل تحسين جودة ونمو محصوله، يضطر المزارع الآن إلى استخدام الأسمدة. والأسمدة الأكثر استخدامًا من قبل المزارعين (إذا استبعدنا الزراعة العضوية) هي الأسمدة المعدنية، خاصة بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بأنواع الأسمدة الأخرى، ولأنها تزيد بشكل كبير من الغلة للهكتار، أكثر من ذلك بكثير من أي سماد آخر. و يكون محتوى النيتروجين والنترات والبوتاس مرتفع للغاية، وبالتالي يمكنهم تغذية النباتات حتى أقصى قدرة امتصاص أو حتى قتلهم في بعض الأحيان.

ولكن بمجرد أن يمتص النبات العناصر الغذائية التي يحتاجها للنمو (حوالي 89٪ من الأسمدة المستعملة)، إلى أين تذهب 11٪ المتبقية؟

العناصر غير الممتصة ضارة بالنظام البيئي بأكمله المحيط بالنبات، كما تحد من كمية الديدان والكائنات الدقيقة (البكتيريا والفطريات، وما إلى ذلك) في التربة، وهي ضرورية لنمو النباتات. و يؤدي هذا التدمير بعد ذلك إلى الاعتماد على الأسمدة، فكلما كانت التربة فقيرة في المواد العضوية، زادت المحاصيل التي تحتاج إلى مدخلات خارجية.

تعقيم التربة
بالإضافة إلى سوء الصرف، فإن الاستخدام المفرط للأسمدة يؤدي إلى تملح المناطق التي تعاني من المياه الزائدة، وبالتالي تعقيم التربة وتصحرها، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 7 ملايين هكتار أصبحت غير صالحة للاستعمال في الهند وحدها على سبيل المثال.

طبقة الأوزون
تتأثر طبقة الأوزون أيضًا بهذه المشكلة، نظرًا لأن ظاهرة إزالة النتروجين وتطاير الأمونيا الموجودة في الأسمدة النيتروجينية تولد غازات دفيئة أكثر نشاطًا بنحو 150 مرة من ثاني أكسيد الكربون، بعد ذلك تأتي الأسمدة الصناعية (تأتي من المواد المحولة كيميائيًا)، والتي ستكون مسؤولة عن الانبعاثات السنوية لـ 2.2 طن متري من أكسيد النيتروز، حوالي 2.5 ٪ من النيتروجين (N) من الأسمدة المطبقة سيتم تحويلها إلى أكسيد النيتروز” صيغته الكيميائية N2O” بشكل لا رجعة فيه، مما يتسبب في هجوم كبير على طبقة الأوزون. [2]

المياه الجوفية
إن المياه الجوفية، التي لا يتجاوز عمقها مائة متر، هي المصدر الرئيسي للمياه التي نستهلكها، يتم تغذيتها بمياه الأمطار التي تتسرب إلى الأرض، وتحمل مياه الأمطار معها جزيئات التربة والأملاح المعدنية والأسمدة أو المواد الكيميائية المتسربة على الأرض، وعندما تكون الأرض الزراعية مشبعة بالأسمدة، فإن الماء يزيل NKPs (النيتروجين والنترات والبوتاس)، مما يلوث احتياطيات المياه هذه، و يجعلها غير صالحة للاستهلاك، كما يمكن تلوث الأنهار التي تغذيها المياه الجوفية، يؤثر هذا التلوث في نهاية المطاف على العديد من النظم البيئية كالبحار والمحيطات والأنهار والغابات ، الخ ..

بشكل عام، فإن عواقب استخدام الأسمدة بشكل مفرط، والتي يمكن أن تنطوي على مخاطر، هي كما يلي:

تأثيرات على جودة التربة وخصوبتها
التأثيرات المرتبطة بدورة النيتروجين
تأثيرات على التآكل.
تأثيرات مرتبطة بالعناصر الغذائية الأخرى: البوتاسيوم والكبريت والمغنيسيوم والكالسيوم والعناصر النزرة.
التخثث في المياه العذبة والبحرية
التأثيرات على جودة المنتج
التلوث الناتج عن صناعة الأسمدة
تأثيرات غير مباشرة على البيئة من خلال الميكنة الزراعية المكثفة والانتشار
يختلف التأثير البيئي للأسمدة اعتمادًا على ما إذا كان المنتج كيميائيًا أو طبيعيًا

لكل شيء نفع وضرر بحسب استخدامنا نحن البشر، فالأسمدة لديها فوائد كبيرة سواء الأسمدة الطبيعية أو المصنعة في الزراعة، لكن الإكثار منها يعتبر كارثة على الأرض والغطاء النباتي والمياه لما يؤدي من تلوث بسبب المواد التي تحتويها، لذلك من الأفضل استخدام السماد الطبيعي لأنه يعمل على إغناء التربة بالعناصر الغذائية الضرورية لنمو النباتات وتحسين قوام وخواص التربة وبنيتها وتركيبها بدون الحاجة إلى زيادة التسميد، فضلاً عن تحسين النظام الهوائي والمائي بداخلها. هذا التوجه، لا يساهم في الحد من تلوث التربة والمياه الجوفية، فحسب، بل إنه يعتبر أيضاً أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.